مجموعة مؤلفين
18
موسوعة تفاسير المعتزلة
الخوارج . فهل أن موافقة الأصمّ لجمهور الخوارج هو مخالفة صريحة ودائمة للإمام علي عليه السلام ؟ ما أظن ذلك ، لأن الأصمّ في تفسيره قد يوافق أحدهم في مسألة ولكنه يعود ويخالفه في مسائل أخرى . كما هو الحال مع الحسن البصري ، حيث وافقه الأصمّ في تفاسير كثيرة « 1 » ، لكنه عاد وطعن وخالفه في تفسيرات أخرى « 2 » ، وكذلك مع ابن عباس ، حيث وافقه في مواضع « 3 » وخالفه في مواضع أخرى « 4 » . ويشير الطوسي والطبرسي في تفسيريهما إلى مسألة تفردا بها في الأمة وهي مروية عن الإمام علي عليه السلام ، ولكنهما قالا : بأن الأصمّ وافقهما في الأمة « 5 » . إذا ، يظهر أن الأصم كان يأخذ ما يوافق قناعاته بعيدا عن أي موقف مذهبي أو عقائدي ، فوجدناه وافق ابن عباس وخالفه والأمر كذلك مع الحسن البصري . ج - الأصمّ والمغازي : يظهر أن الأصمّ كان يستعين بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومغازيه ، فنراه في تفسيره للآية 172 من سورة آل عمران ، يورد ما حدث مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في معركة أحد وما بعدها ورغبة المسلمين في " المثلة " انتقاما لما فعل المشركون في " حمزة " عم الرسول ، وكيف أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهاهم عن ذلك ، وطلب من الزبير أن يبعد " صفية " أخت " حمزة " عن رؤية أخيها بعد التمثيل به لئلا تجزع من قتلة أخيها . فردت صفية بأنه بلغها ما فعلوا به وأن ذلك يسير في طاعة اللّه تعالى . وبعد ذلك يعود الأصمّ ويروي قصة المرأة التي قتل زوجها وأبوها وأخوها وابنها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولما رأت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو حي قالت : إن كل مصيبة بعدك هدر « 6 » . 3 - أثر تفسير الأصمّ : يذكر القاضي عبد الجبار المعتزلي بأن أبا علي الجبّائي المعتزلي ( ت 303 ه ) لا يذكر أحدا في تفسيره إلا الأصمّ وإذا ذكره قال :
--> ( 1 ) راجع مصادر تفسير الأصمّ : الحسن البصري . ( 2 ) تفسير الأصمّ ، سورة آل عمران : 121 ، وأيضا سورة الأنفال : 72 ، وأيضا سورة التوبة : 3 ، وأيضا سورة يوسف : 94 ، وأيضا سورة الحشر : 10 . ( 3 ) راجع المذكور عن ابن عباس هنا . ( 4 ) تفسير الأصم ، سورة يونس : 21 ، وأيضا سورة يوسف : 94 . ( 5 ) الطوسي : التبيان 2 / 261 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 2 / 118 . ( 6 ) تفسير الأصمّ ، سورة آل عمران ، الآية 172 .